جلال الدين السيوطي

136

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الثالث : الواو لجمع الذكور مخاطبين أو غائبين كاضربوا وضربوا ويضربون وتضربون . الرابع : الألف للمثنى مذكرا كان أو مؤنثا ، مخاطبا أو غائبا كاضربا وضربا ويضربان وتضربان ، فقولي : لغير متكلم يشمل المخاطب والغائب ، وهو عائد للثلاثة . الخامس : الياء وهي للمخاطبة نحو : اضربي وأنت تضربين . وقيل : الأربعة النون والألف والواو والياء حروف علامات كتاء التأنيث في قامت ، لا ضمائر والفاعل ضمير مستكن في الفعل وعليه المازني ، ووافقه الأخفش في الياء ، وشبهة المازني أن الضمير لما استكن في فعل وفعلت استكن في التثنية والجمع ، وجيء بالعلامات للفرق كما جيء بالتاء في فعلت للفرق ، وشبهة الأخفش أن فاعل المضارع المفرد لا يبرز ، بل يفرق بين المذكر والمؤنث بالتاء أول الفعل في الغيبة ، ولما كان الخطاب بالتاء في الحالتين احتيج إلى الفرق فجعلت الياء علامة للمؤنث ، ورد بأنها لو كانت حروفا لسكنت النون ولم يسكن آخر الفعل لها ، ولثبتت الياء في التثنية كتاء التأنيث ، وبأن علامة التأنيث لم تلحق آخر المضارع في موضع . ومنها ما يقع منصوبا ومجرورا وهو ثلاثة ألفاظ : الكاف لخطاب المذكر مفتوحة والمؤنث مكسورة نحو : ضربك ومر بك ، والهاء للغائب المذكر نحو : ضربني ومر به ، والياء للمتكلم نحو : ضربني ومر بي . ومنها ما يقع مرفوعا ومنصوبا ومجرورا ، وهو نا للمتكلم ومن معه أو المعظم نفسه نحو : قمنا وضربنا ومر بنا ، ثم حكم هذا القسم أعني الضمير المتصل أنه لا يبتدأ به ولا يقع بعد إلا إلا في الضرورة كقوله : « 131 » - أن لا يجاورنا إلّاك ديّار وأجاز جماعة وقوعه بعد إلا في الاختيار منهم ابن الأنباري .

--> ( 131 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 129 ، وأمالي ابن الحاجب ص 385 ، وأوضح المسالك 1 / 83 ، وتخليص الشواهد ص 100 ، والخزانة 5 / 278 ، 279 ، 325 ، والخصائص 1 / 307 ، 2 / 195 ، وشرح الأشموني 1 / 48 ، 1 / 109 ، وشرح شواهد المغني ص 844 ، وشرح ابن عقيل ص 52 ، انظر المعجم المفصل 1 / 374 .